فؤاد ابراهيم

55

الشيعة في السعودية

وحدة الدولة في قسمة المجتمع قامت الدولة على عناصر انشقاقية دينية وإثنية لم يجر استبدالها أو لجم تصاعد حدّتها نتيجة عامل التحوّل في الجهاز الإداري للدولة والانتقال من نظام القبيلة إلى نظام المؤسسة الحديثة . فقد ظلّت تلك العناصر ناشطة في تسيير دفة الحكم والإدارة ، كما فرضت نفسها على سياسات الدولة وخططها ، وأصبحت جزءا جوهريا من سلوك الطبقة الحاكمة ومنهج التفكير السائد فيها . بكلمات أخرى ، إن سيرورة الدولة أكّدت مرة تلو أخرى أنها تكفل استقرارها وديمومتها ووحدتها من خلال تقسيم المجتمع أو الإبقاء على انقسامه الاجتماعي والمذهبي والمناطقي ، بل أمكن القول إن الدولة تستمد من تناقضات المجتمع ، قوّتها وهيمنتها وتاليا وحدتها . إن المحاولات التي بذلتها من قبل قوى سياسية وطنية من أجل وضع ما يمكن وصفه بلبنات وحدة مجتمعية عبر الانضواء في نشاطات ذات طابع وطني ، لم تأت في سياق تلبية لإرادة سياسية عليا ، بل من الشعور العميق لدى رموز وطنية وفكرية بالحاجة إلى ولادة وطن يحتضن الجميع ويستوعب تنوّعات المجتمع الفكرية والسياسية والاجتماعية ، أي إعادة بناء الوطن من الأسفل ، من المجتمع ، بعد ما فشلت السلطة السياسية في تحقيق هذا الهدف منذ قيام الدولة . فالمنجز الوطني التوحيدي لم يكن جزءا من مشروع التوحيد السياسي للمؤسس الأول ، وإن مجد الوحدة الجيوبوليتيكية بقي محبوسا في مقصد الإلحاق القسري وليس الاندماج الطوعي .